السيد محمد الصدر
365
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يتساوى الطرفان . وأمّا الحجب التكوينيّة التي أرادها الله لهذا الكون بمختلف إشكاله ، فهي قد تكون في المطر أو البرق أو السحاب أو الرياح ، فتكون كلّ هذه الأُمور حجباً ؛ لأنَّنا نلاحظها بعناوينها العرفيّة ، ولا ننسبها إلى الله ، فالمطر هو المطر ، والرياح هي الرياح ، فعلى ذلك تكون حجباً وموانع عن الوصول إلى الله . وأشدّ الموانع والحجب هي الغفلة من زاويةٍ أُخرى ؛ فقد ذكر الباحثون « 1 » أنَّ القرآن قسّم النفس إلى ثلاثة أقسامٍ : النفس الأمّارة بالسوء « 2 » والنفس اللوّامة « 3 » والنفس المطمئنّة « 4 » ، مع غضّ النظر عن صحّة التقسيم وسقمه . والنفس الأمّارة بالسوء عبارةٌ عن الشهوات التي لا عقل لها ، والنفس في هذه المرتبة تريد إشباع غرائزها على كلّ حالٍ ، سواء أكان ذلك من حقٍّ أو باطلٍ ، وسواء أكان من مصلحةٍ أو من مفسدةٍ . والنفس المطمئنّة هي الروح العالية التي تدخل الجنّة ، وسمّوا النفس اللوّامة بالضمير ، ولكنّني أعتقد : أنَّ الضمير لا وجود له بعنوانه التفصيلي ، بل هو نتيجةٌ من نتائج العقل ، فالنفس اللوّامة هي العقل ؛ إذ العقل هو الذي يؤنّب الإنسان ويلومه على الذنب ، وهو الذي يطمئنّ ويرتاح عندما يعمل صالحاً ، فعقلي ميزان أخلاقي لأعمالي ، فبهذه الصفة نسمّيه ضميراً ، وإنَّما هو العقل ليس أكثر . فنتج خلافاً للباحثين
--> ( 1 ) أُنظر : مفاتيح الغيب 470 : 29 ، تفسير سورة الحديد ، لباب التأويل في معاني التنزيل 534 : 2 ، تفسير سورة يوسف ، وغيرهما . ( 2 ) إشارةٌ إلى الآية : 53 ، من سورة يوسف . ( 3 ) إشارةٌ إلى الآية : 2 ، من سورة القيامة . ( 4 ) إشارة إلى الآية : 27 ، من سورة الفجر .